هل تسويق الفكرة ضروري ؟!


عندما طلبت إلى رجل الإعلانات .. عرض إعلاني .. عن دكَّاني الجديد // الغريب من نوعه //  أخبرني بأنَّ صيغة الإعلان و فكرته لا بأس بها .. لكنَّ المشاهدين .. يحتاجون إلى دليلٍ على صحَّة المنتجات و صلاحيَّتها للاستعمال الآدميّ .. لذا زيادة على ما كنت قد أخبرتكم به .. أخبركم أيضاً .. منتجاتنا لا تحوي مشتقَّات الحضارة الاستهلاكيَّة .. و خاليةٌ من الأخلاقيَّات .. المعدَّلة لاإنسانيّاً ..

لكنَّ رجل الإعلانات .. طلب أيضاً .. تجربةً فعليَّة .. على أهمِّ منتجات الدُّكَّان .. لتكون أيضاً .. دعايةً و إعلاناً مرفقاً .. كسلسلةٍ تتبع دعاية الدُّكَّان الأساسيَّة .. داعماً للاقتناع بالفكرة ..

و وافقت مبدئيّاً .. لكن .. هناك مشكلةٌ جدليَّة .. و هي // إنَّ كلَّ ما تخرجه لنا الإعلانات .. قد يحتمل أن يكون غير ما تظهره الشَّاشة بخدعها البصريَّة .. أو بأقاويل ممثِّليها الخلَّبيَّة // و في الخلاصة .. ليس كلُّ ما يروَّج له .. يكون كما يظهر في الإعلان .. و ربَّما العكس .. لذا كان لا بدَّ من مجرِّبٍ أوَّل .. لأيِّ منتج .. لتحقيق المصداقيَّة بقوَّةٍ و سرعة …

و هنا .. يكون لزاماً عليَّ الانصياع لمطلب رجل الإعلانات .. بأن أنتظر المغامر الأوَّل أن يشتري و يجرِّب .. ثمَّ يخبر صحبه و من حوله بصحَّة المنتج و صدق العرض .. حينها .. تكون تلك هي الدِّعاية الحقيقيَّة ..

بقي أمرٌ آخر .. فحتَّى أستطيع إيصال فكرةٍ عن أهمِّ المنتجات و أعمِّها تأثيراً .. يجب أن يعلم الجميع .. مشاهدين و عاملين معلنين .. بأنَّ هذه الدِّعايات .. ليست سوى عبارةٍ عن // عمليَّة فتح المنتج أمامكم .. و تفكيكه إلى عناصره الأوَّليَّة .. و ذكر شيءٍ عن خواصِّها .. إلى غير ذلك // .. تماماً كما تقرؤون في نشرة الدَّواء التَّعليميَّة .. لكن بأسلوبٍ قد يختلف بعض الشَّيء عن تلك الطَّريقة التَّقريريَّة الطِّبِّيَّة .. و تتشابه معها في التَّحذيرات العامَّة الصَّادرة عن مجلس وزراء الصِّحَّة و اتِّحاد الصَّيادلة ..

هذه المنتجات .. مرخَّصٌ لها من قبل كلِّ المجتمعات في العالم .. لا يوجد مضادَّات استخدام و لا تأثيرات جانبيَّة (نتيجة استعمال منتجاتنا) حتَّى على الحوامل و المرضعات .. و رغم وجود تداخلاتٍ .. فكريَّة .. إلاَّ أنَّها تنفع و لا تضرُّ أبداً .. فهي طبيعيَّة (ليست صناعيَّة) .. و لا بأس من زيادة الجرعات بدون وصفات .. طريقة الاستعمال هي نفسها في كلِّ المنتجات .. مع الأنفاس و حين الأكل و شرب المشروبات .. في كلِّ الصَّباحات و المساءات .. على مدار الحياة .. مع كلِّ ( من ) في الحياة .. مع كلِّ ( ما ) في الحياة .. و لا بأس من ترك منتجاتنا في متناول أفئدة الأطفال ..

 هناك تأثيراتٌ لمنتجاتنا : قد تبدو في البداية .. أعراض ألمٍ و مشقَّةٍ و انعزال .. لكنَّها سرعان ما تزول .. حين الاستمرار في استخدام المنتجات دون الالتفات إلى تلك الأعراض .. الَّتي هي في الحقيقة وهميَّة .. و تظهر هذه الأعراض بسبب نقص استعمال تلك المنتجات في المجتمعات ذات الحضارة التِّكنولوجيَّة و الحضارة العمرانيَّة و في المجتمعات المقلِّدة للنَّموذجين السَّابقين ..

أمَّا الأعراض الحقيقيَّة الَّتي ستظهر في ما بعد تخطِّي المرحلة الأولى من الاستعمال .. فهي إشراقٌ في النَّفس .. و تفاؤلٌ بالمستقبل دوماً .. و نشاطٌ و جدٌّ و حيويَّة ؛ فإخلاصٌ في الحياة بكلِّها .. و إعراضٌ عن الجاهلين بكلِّ ذلك ..

و لا أدري !!؟ فقد بات شعورٌ غامضٌ ينتابني .. بعدما كان التَّفاؤل و الأمل رفيق كلِّ معنىً و حرفٍ أكتبه .. أصبحت الآن أشعر بأنَّ الإخفاق يختبئ خلف كلِّ كلمةٍ و تحت كلِّ سطرٍ أسطره .. و ليس الأمر بيدي .. فقد اعتدت أن أقرأ بنفسي كتاباتي للآخرين .. و هذه المرَّة الأولى .. الَّتي أترك فيها القراءة ((للقارئين)) فهل ستصل إلى مسامعهم .. كما لو كنت أنا موصلها ؟ .. و هل سيفهمونها .. كما لو كنت قد أخبرتهم معانيها و مقاصدها ؟ ..

البوَّابة واسعةٌ فسيحة ، مفتوحةٌ على كلِّ المخاوف و الاحتمالات .. لذا سأحاول جاهداً ؛ جعل كلماتي أسهل الكلمات .. أمَّا معانيها و مقاصدها ؛ فسأحاول تصويرها بأحدث الكاميرات ؛ لتكون واضحةً مشرقة .. أكثر ممَّا تظهره الكاميرات اليابانيَّة نفسها .. سأستخدم لذلك عدسات الحكمة السَّماويَّة .. و معدِّلات الواقعيَّة الإنسانيَّة .. و طبقات المواقف التَّجريبيَّة .. حتَّى لا تكون الصُّورة من شدَّة إبداعها .. خياليَّة .. لا وجود لها إلاَّ في الأذهان ..

و بعدها .. إن ظهرت أيَّة فكرةٍ غير جليَّة .. فقد قلتها سابقاً // البوَّابة واسعةٌ فسيحة // و لن تضيق على بعض التَّساؤلات و الاستفهامات .. فإن لم  يقنعكم كلُّ ذلك .. يرجى مراجعة أقرب سلَّة مهملات .. و رمي الورقة المطبوعة فيها .. دون التفات .. فلربَّما تكون قد وصلتكم عن طريق الخطأ .. مع فائق احترامي .. و شديد اعتذاري و التَّأسُّفات ..

بقلم عبد الوهاب شمسي

Advertisements

4 thoughts on “هل تسويق الفكرة ضروري ؟!

  1. يا سيدي تسلم اناملك يا عبدو و فعلا انك أجدت … حبيتو هاد رجل الاعلانات والله فهيم، عفكرة الزلمة مابيعلن لشي الا يكون شي مرتب و مظبوط وما بحب يلف و يدور عالعباد بس بدك الصدق؟؟؟ حسيت هالدكان و بضاعتها مثالية لأبعد الحدود يعني مافي شي بضر … بس انا برأيي حتى الحب فيه ضرر … لأنو الواحد اذا حب و خلص الحب هو حياتو رح يخسر كتير أصدقاء لأنو ماعاد الوقت يكفي لحبيبو و أصدقائه … و اذا ركض وراء اصدقائو مارح يلاقي وقت لحياتو العملية … واذا لحق شغلو و انغمس فيه …مارح يلاقي محل لا لعيلتو ( متل ماصاير معي ) ولا لباقي حياتو التانية … فرأيي الخاص انو لازم يكون لكل شئ وجه سلبي متل مالطبيعة الها وجه شرس ومتل ماقالو حتى للقمر في الو جانب مظلم.
    أما عن شعور الكاتب الغامض اللي عبينتابو جراء انو ماعاد مسيطر على فكر المتلقي اللي كان عبوجهو بصوتو ، هون وقفة ، هون تنبيه , هون بتعلى الوتيرة ، …. الخ . فليش ما تخلي القارئ هو يرسم السيناريو براسو … سريع بطيء حاد هادئ … مابالآخر بدك توصل فكرة و بتوصل اسرع اذا قريتها انت بس معلش برأيي اذا تعذبنا شوي بتطلع احلى … يعني انا قريت هالمقال 6 او 7 مرات حتى قدرت ارد عليك و انا مستمتع .
    شكرا جزيلا عبدو …فعلا عبتحاول تعرضلنا صورة عن حالات انسانية كتيرة نحن غفلانين عنها او مبعدين بالاحرى وبالأخر النا حرية الخيار أما ناخد هالمنتج و نحاول نحسن من حالنا أو خلينا على ما نحن … و ربك يستر ….
    بس الي عتب صغييييييير عليك …. يعني انا صارلي اسبوع ناطر افتتاح الدكان لتحكيلي بالتفصيل عن شي منتج عالأقل بركي بشتريه ؟؟؟
    هلا تأجل الافتتاح اسبوع أخر … يعني بدي اضل على شوووووووووووووق انتظار المقال الجاي …

    تسلم عبدو … فعلا انو مقال رائع …

    • معك حق المقال رائع جدا .. ولكن مع وجود هذه المثالية في الدكان والمنتجات التي قد تبعده عن الواقع قليلا
      انت نوهت لمشكلة الإفرط في الشيء .. يعني مهما كان منيح لكن الإفراط فيه هو ضرر
      وأنا برأيي استخدام المنتج بتوقيت خاطئ رح يسبب ضرر كبير واكيد في موانع لاستخدام كل منتج يعني المفروض وجود اعراض معينة او حالات معينة تمنع استخدام هذا المنتج

      وبالنهاية .. بتبقى هي وجهة نظر
      وأنا بانتظار افتتاح هالصيدلية بأقرب وقت لأكون أول الزبائن

  2. كلما حاولت الكتابة لأعبر عن رأيي في هذا المقال … أرى كلماتي تخذلني .. تتبعثر الحروف ولا أجد ما أقول
    أبدع قلمك الذي خط .. سلمت يداك

  3. ABD ELWAHAB SHAMSI كتب:

    لو تعرف يا سيدي كم جعلتني أعيد كل حساباتي .. فقد شعرت بسبب كلماتك ؛ بأني خارق لطبيعة البشر .. في صوري الأخلاقية التي أطرحها .. و الحقيقة أني لا أكتبت إلا واقعاً عشته أو عايشته ..
    من قال لك بأن الإنسان قادر على أن يصل إلى المثل الأعلى .. و من قال لك أيضاً بأن الإنسان قادر على الإحاطة بكل شيء .. حباً أو ممارسة لواجب .. أنا لم أخبرك بشيء عن ذلك ..
    نعم .. ما أذكركم به في دكان الأفكار … أكرر …. ما هو إلا تذكار .. كي لا ننسى أن هناك صدقاً مطلقاً فنلتمس منه صدقاً .. و أن هنالك حباً مطلقاً فنقتبس منه حباً .. فلن تصل و لا أنا و لا هو إلى المثل الأعلى .. لكننا سنكون معاً دوماً إذا ما سلكنا جميعناً في سبيل ذلك المثل ..
    أخي العزيز .. عظماء العالم .. ليس بينهم من أدى كل الواجبات أو حمل المثل العليا بمطلق تطبيقاتها و بإيمان مطلق .. و أنا لم أذكر شيئاً يخالف ذلك .. لكن الإنسان الساعي إلى الكمال .. و رغم أنه لن يصل .. إلا أنه لا يتقاعس أبداً في أداء الواجبات .. لأنه خلال ذلك السعي و عبر الطريق يمر بكل واجب فينهيه بلا تأجيل فتراكمات .. أما عن تكاثف واجبات الحياة عند نقطة الزواج و الأبوة و الصداقة و العمل .. فأخبركم جميعاً … ذلك شخص نادر …

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s