حبّ و حلولٌ للحبّ


يا أحبَّتي // و طبعاً جميع من يقرأ .. بل جميع الرَّاغبين .. هم كذلك // أظنُّكم تتساءلون : كيف هو شكل سلعة الحبِّ في دكَّان أفكاري ؟! .. هل هو معلَّبٌ في صندوقٍ موشَّى بالذَّهب و الأصداف صغير ؟ .. أم هو مغلَّفٌ بورقٍ ملوَّنٍ جميل ؟ .. أم هو هكذا .. معروضٌ دون تغليفٍ ؟ .. لجذب انتباه النَّاظرين .. أم هو في زجاجةٍ بفلِّينةٍ مُحكمةِ الإغلاق ؟ .. كما في قصص البحر و السِّحر و العاشقين ..
انتظروا .. لا تستعجلوا .. فهناك الكثير .. لتعرفوه .. عن ذلك الشَّيء الأثير .. إنَّه باختصار .. كلُّ شيء .. و هو ليس شيئاً ..
آسف .. تلك ليست أحجيةً .. و لا مجرَّد ترتيبٍ للكلام مثير .. إنَّه إن حاولت وصفه .. فعليَّ كتابة و قول الكثير .. و لن تكفي جلسةٌ سريعةٌ للإحاطة به .. لذا .. سأحاول جاهداً اختصار الكلمات .. و صياغة العبارات .. بطريقةٍ توصل الفكرة دون إملالٍ و دون تقصير .. المهمّ .. افتح قلبك أيَّها السَّامع و عيونك معها أيُّها القارئ .. و استجمع كلَّ أحاسيسك و مشاعرك .. فأمامك همٌّ كبير ..
إنَّ الحبَّ ليس موزةً يسهل بلعها دون مضغٍ .. و لا جوزة هندٍ تحتاج قشرتها إلى تكسير .. هو ليس طيِّب الطَّعم حين تذوُّقه بطرف اللِّسان .. لكن إن أمعنت التَّذوُّق .. فلن ترغب أن تعيش بدون ذاك الشُّعور الأثير .. هو سعادةٌ لمن يعيش على ضفاف حروفه لكن .. لكنَّ فيه إن غصت في أعماقه تعباً و معاناةً .. لمن لا يملك الصَّبر الجميل .. عزيزٌ على من يملكونه .. مرغوبٌ من قبل من يسمعون به أو عنه .. يحتاج إلى حمل قلبٍ كبير .. و من لا يحملونه .. فمن الممكن أن ينقصهم لحمله الكثير
أن تجد الحبَّ في أيِّ مكان .. أمرٌ صعب .. فمناجم الحبِّ باتت .. مدفونةً .. و لذلك أصبح سعره غالياً جدّاً .. فهناك كلفة التَّنقيب .. و كلفة العمالة و النَّقل و التَّقطير .. هناك مراحل يجب أن يمرَّر خلالها .. حتَّى يصل إلى قلب المستهلك دون شوائب .. كامل التَّطهير .. و على من لا يملكون الثَّمن .. أن يعيشوا على فتاته .. ممَّا يطفح من قلوب الحاملين ..
الحبُّ ليس سلعةً ككلِّ السِّلع .. إنَّه أثمن من أن يُعتبر سلعة .. إنَّه كنزٌ ثمين .. سنراه على سطوح قلوب العارفين .. بقيمته الحقيقيَّة .. إنَّه منتجٌ تشاركت في صناعته مؤسَّستان .. مؤسَّسة السَّماء العليَّة .. و مؤسَّسة قلوب الطَّيِّبين الأخلاقيَّة .. الأولى صاغته كإبداعٍ إلهيٍّ عظيم .. و الثَّانية .. حضَّرته ليكون سائغاً للعالمين .. منتجٌ .. لا تمسُّه الأيدي .. طاهرٌ شريف .. من القلب إلى القلوب .. يمكن مزجه مع الكلمات و مع الدَّراهم و الجنيهات .. و يمكن شربه في كلِّ وقتٍ و حين .. و لمن يعاني من مشاكل معويَّة .. يمكن شمُّه مع نفحات النَّسيم .. حبٌّ حبيبٌ .. و جنَّة نعيم .. بمجرَّد ملامسته فضاءات قلبٍ لعين // تراه قد رقَّ .. و لم يعد سقيم // .. على ضفاف نهرٍ قد ترى أثره .. و ربَّما في صحراء كالجحيم .. محتوياته .. قطرة أملٍ .. من نزف حنين .. و بضع وريقاتٍ من شجر الزَّيتون .. خلطت معها فتاتٌ من قلوب الزَّاهدين .. مع محلول فؤاد أمٍّ .. وشيءٍ من ألسنة الصَّادقين .. و كوبٍ من عصير براءة المظلومين .. و قطعةٍ أو قطعتين من شجاعة و إخلاص بعض المتطوِّعين .. و الكثيرُ الكثير من الموادِّ الأخرى و لن أطيل ..
ستجدونه بوفرةٍ لدى أطفالكم و لدى المسنِّين .. و في قلوب الأمَّهات و الآباء الطَّيِّبين .. في أسرَّتكم و أنتم نائمين .. أو في بسمة عابر سبيل .. في عيونكم إن كنتم بعيونكم هائمين .. و في كلِّ مكانٍ حولكم إن كنتم متبصِّرين .. و ما دكَّاني سوى سهم الدَّلالة على ما كنتم عنه غافلين .. هو في قلوب النَّاس لكن .. لم يعد بيننا من ينظر في قلبه .. جميعنا بتنا ننظر بما في أيدي الآخرين ..
الحبُّ مخزون أمَّةٍ نسي أفرادها كلَّ شيءٍ ؛ إلاَّ أن تكون من الطَّامعين ..
الحبُّ مخزونٌ في قلب إنسانٍ كعهدة .. ينتظر من يستعيد عهدته .. حيث أنَّه آثر أن يحتفظ بها من أجلنا .. دون طلبٍ من أحد .. لأنَّه يعلم .. بأنَّ النَّاس كثيراً ما ترمي أشياءها .. ظنَّاً منها و لوهلة.. بعدم جدواها .. حتَّى إذا ما جاء يومٌ .. أو ساعة .. نظروا من حولهم باحثين .. عن شيءٍ ضائعٍ عنهم .. عن شيءٍ لا يعلمون عنه سوى أنُّه يعطي الحياة طعمها الحقيقيّ .. ففي تلك السَّاعة و في ذلك اليوم .. يشعرون .. بالعطش رغم وفرة المياه .. و يشعرون .. بالجوع رغم كثرة الطَّعام .. و يشعرون بالفراغ رغم زحمة الأعمال .. و ليجدوا ذلك الإنسان ينتظرهم .. غير كليلٍ و لا مليل .. ليعيد إليهم ما فقدوه .. ما أهملوه .. لكنَّ في عينيه نظرة عتبٍ و لومٍ حزين .. على ما تركوه .. على ما تنازلوا عنه و نسوه .. مستغرباً // كيف عاشوا في الحياة دون أن يتفقَّدوه .. دون أن يحيوه .. كلَّ ذلك الزَّمن ..!!!! ؟ // و تبقى عهدته كبيرة .. ثقيلة .. لأنَّها أمانةٌ برأيه .. و قليلٌ منَّا يتفكَّرون .. و قليلٌ منهم يتذكَّرون ..
الحبُّ الَّذي في دكَّان الأفكار .. ما هو إلاَّ صورةٌ فقط .. صورةٌ عمَّا هو في قلوبكم أنتم لكنَّكم أغفلتموه .. و ما أنا إلاَّ بائعٌ مذكِّر ..

Advertisements

5 thoughts on “حبّ و حلولٌ للحبّ

  1. lamabarakat كتب:

    الحب يحتاج إلى قلب .. والقلب يحتاج إلى روح .. ونحن نعيش عصرا فقدنا فيه كل الرغبة لاستخدام قلوبنا وأرواحنا .. وماعاد الناس من حولنا يتقنون استخدام أي منهما إلا الجسد .. فالحب حلم استطعت اعيشه لدقائق عند قرائتي لكلماتك .. ولا بد لهذا الحلم من أن يغيب مع آخر كلمة كتبتها وإلا سيحل الجنون علي .. أشكرك ..

    • ABD ELWAHAB SHAMSI كتب:

      من البدايات الجميلة و الداعية للتفاؤل و الأمل … أنك عشت مع هذه الكلمات حلم الحب .. و ذلك يعني بالنسبة لي أمراً مهماً … و هو أنه مايزال في نفوس من يقرؤون كلماتٍ ككلماتي هذه .. الأرض الخصبة و المناسبة لتنبت فيها و تحيا بذور الحب من جديد .. و كي لا تنطفئ جذوة الأمل في القلوب الخصبة تلك … فلنذكر دوماً أن الله كما هو قادر على أن ينبت الأرض و يحييها بعد جفافها بإذنه … كذلك حال قدرته مع قلوب البشر .. طالما كانت تلك القلوب تأمل في داخلها و في الحياة .. فإن كنت أنت تملكين ذلك القلب الخصب .. و هي أيضاً تملك … و أنا أملك هذا القلب .. و هو أيضاً يملك .. ها قد أصبحنا أربعة .. إذاً ……… لا بد أن يكون في الحياة المزيد من أمثالنا .. و من الخيانة و الكفر أن نقول بخلو الحياة من القلوب الخصبة … ما علينا سوى الصبر الجميل … مع الكثير من المثابرة و الجد بإخلاص لنجد أمثالنا فنعمل بالمحبة التي هي من أمر الله فينا …. و لا ننسى …. أن الله قد نفخ فينا الروح من لدنه … أي أن في نبض قلوبنا و أنفاسنا شيئاً من روح الله … فهل نكفر بما هو مخلوق أصيل في أرواحنا …
      شكراً على نفحة اليأس الداعمة هذه …. حقاً شكراً

  2. صفاء جبارة كتب:

    في مثل شعبي بيقول :المحبة من الله وانا بوافقك الراي انو الحب من صنع مؤسسة السماء الالهية ومن صنع مؤسسة الاخلاق الطيبة وانت ابدعت بهل الوصف لانو فعلا وكما قال الله تعالى لسيدنا موسى عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم ..والقيت عليك محبة مني .صدق الله العظيم لذلك لا يجب البحث عن الحب او شراؤه او بيعه لانه هبة من الله يختص بها اي شخص باي وقت وباي زما ن ومكان

    • ABD ELWAHAB SHAMSI كتب:

      أحسنت أيتها الأخت الفاضلة .. الحب لا يمكن بيعه أو شراؤه … و لذلك و كعادتي في آخر كلماتي عن أي منتج في دكاني أقول ما معناه … أن دكاني ما هي إلا سهم الدلالة على ما فيكم .. في قلوبكم … و ما أنا إلا بائع (مذكر) فقط
      حقاً أحسنت لكن …
      لا يجب أن ننسى .. أن الله قد جعل لنا دوراً في الحياة … نجسده بتعاملاتنا الأخلاقية … كي يقع علينا حب الله و حب الناس ؛ الذي هو أيضاً هبة من الله .. فإن لم نقم بذلك الدور …. لن يحبنا بشر … لأن الله أصلاً لا يحب المقصرين بواجباتهم و أدوارهم الأخلاقية ……… في كل مجالات الحياة و مع كل من في الحياة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s