مسكِّنات ألم النُّفوس …


ما من أحدٍ على وجه المعمورة .. إلاَّ و يحمل في نفسه ألماً .. بغضِّ النَّظر عن تعدُّد الأسباب .. و لربَّما كان البعض يحمل آلاماً … و لو فكَّرنا قليلاً .. في أهمِّ الآلام و أقساها .. سائلين كلَّ فردٍ عن آلامه .. و درجة شدَّتها في نفسه .. فسترى معظمهم يرى ألمه أشدَّ ألم .. و محنته أقسى محنة .. و لو مرَّرنا أسماعنا بحيادٍ على جميع النَّاس لوجدنا اختلافاً في درجات الألم .. ما بين مصيبةٍ و أخرى .. و لأصابنا العجب و أسكتتنا الدَّهشة .. و لكان السُّؤال الوحيد الَّذي سيخطر في أذهاننا حينها … // ماذا حلَّ بالنُّفوس // ؟؟ !!!!!! …

إنَّ في دكَّاني الصَّغير ترياقاً .. لكلِّ الأحزان .. و لأشدِّها على النُّفوس .. لكن .. ما يفعل الدَّواء .. لمن لا يتجرَّعه .. لمن لا يريد الخلاص من مرضه و ألمه .. و قد يستغرب قارئٌ أو سامع // و هل هناك من لا يرغب بانتهاء معاناته و إسكات أنَّاته // ؟؟ !!!!!!!!! … أقول لكم نعم .. و بثقةٍ كبيرة .. و ثقتي .. عن تجربةٍ طويلةٍ نابعة ..

فقد شهدتُ الكثير من النَّاس .. و كأنَّهم يتلذَّذون بآلامهم .. يشكونها .. و يبثُّونها لكلِّ سامعٍ .. و كأنَّ العلاج في الكلام عمَّا في قلوبهم ؛ هو الحلُّ و العلاج الوحيد .. فإن سألتهم بعد ذلك // كيف تشعرون ؟؟؟ // … قالوا // ما زادنا البوح إلاَّ ألماً .. و ما زادنا إلاَّ ضياعاً و بؤساً // … البوح لم يكن إلاَّ تذكاراً للألم .. رغم كونه مسكِّناً لكثيرين آخرين … و لوهلة .. وجدت نفسي غير قادرٍ على حلِّ ولا ربع أزمة ..

و فكَّرت ..

إنَّ ما قد أبيعه في دكَّاني .. معرَّضٌ لسوء السُّمعة .. و ربَّما للكساد .. على الرُّفوف و في مخازن فكري و قلبي .. على الرُّغم من استعمالي لأحدث و أنجح العلاجات في العالم كلِّه .. و عليَّ أن أجد طريقةً .. حلاًّ .. أدفع به مرضاي إلى استعمال التِّرياق .. و خطرت في فؤادي فكرة ..

معظم المرضى .. خاصَّةً أصحاب الأمراض المستعصية .. تراهم لا يتقبَّلون العلاج .. و لو فكَّرنا بالسَّبب .. لوجدنا .. أنَّ من اقتنع بأنَّ مرضه // عضال // أي لا يمكن الشِّفاء منه .. تراه قد يئس من الرَّغبة في الحياة .. و ذلك جوهر الأسباب المانعة لاستقائه أيَّ عقار …. إذاً .. المشكلة في الاقتناع …

حسناً ..

ماذا لو أعطيناه دواءه في جرعة ماءٍ سيشربها .. أو في صحن طعامٍ سيأكل منه .. فالدَّواء لا طعم غريب يُشعر المريض به .. آسف !! .. نسيت أن أجيب عن تساؤلٍ قد يدور في عقولكم .. لماذا نعطيه عقاراً .. في حال كان مرضه مزمناً ، لا شفاء منه .. ما هو هذا الدَّواء إذاً ؟!! …

أخبركم … أنَّه لا مرض يسبِّب الموت إلاَّ الموت نفسه أو سمٌّ بقي في الأحشاء حتى تزهق الرُّوح ..

و تسمية بعض الأمراض بالعضال و المزمن .. ما هو إلاَّ لعدم اكتشافنا دواءً ناجعاً له بعد .. و كثيراً ما نستعمل المسكِّنات و معرقلات المرض في مثل هذه الأحوال .. ريثما يظهر دواءٌ مناسب .. أو يموت المريض بأقلِّ معاناةٍ مع مرضه ذاك .. و ربَّما .. ربَّما يشفى !!! .. لأسبابٍ قد لا نعلم منها سوى أنَّ لبعض النَّاس قدرةً عجيبةً على الشِّفاء .. و هؤلاء النَّاس هم مجال دراستي الآن .. و حديثي عنهم ..

كثيراً ما سمعت .. و أظنُّكم سمعتم .. عن أولئك الَّذين قضوا مع المرض سنواتٍ من المقاومة و الدِّفاع .. و نجحوا ..

و تماماً .. كما نجح أجدادنا .. و ربَّما آباء بعضنا .. في مقاومة مرض الاستعمار .. و ها نحن اليوم نحيا .. لأنَّهم قاوموا المرض .. أليس ما فعلوه شيئاً يستحقُّ أن نبحث فيه .. عن قدرة الإنسان على رفض الاستسلام لأيِّ مرض .. مهما كان قويّاً .. مهما كان عضالاً مزمناً ..

إنَّ فكرة البقاء للأقوى .. عند بني الإنسان .. تستحقُّ أن يُنظر فيها .. أكثر ممَّا هي عند الحيوانات .. فعند الإنسان .. هي أعظم من أن نعتبرها مجرَّد غريزة .. إنَّها شيءٌ إضافيٌّ فوق الغريزة .. إضافةً إلى الفطرة الطَّبيعيَّة في أيِّ كائنٍ حيّ ..

إنَّها الإرادة .. نعم يا إخوتي .. إنَّها الإرادة .. فبها نصل إلى مبتغانا .. فلو كانت كلُّ معضلةٍ تواجه الإنسان .. ستدفعه لليأس و الاستسلام .. لما كنت اليوم أكتب هذه الكلمات .. و لكان كلُّ إنسانٍ على وجه الأرض قد مات ..

إنَّ أيَّ حزنٍ أو ألمٍ لا يجب أن يدفعنا للانهيار  .. لا يجب أن يكون سبب موتنا .. و إلاَّ كان نوعاً متخفِّياً من الانتحار .. و غبيٌّ من ظنَّ بأنَّ المنتحر فعل فعلته عن إرادة .. إنَّه قبل أن يفعل ذلك كان قد سلَّم مفاتيح حياته .. لما يسمَّى // يأساً و انقهار // .. الأحزان و الآلام كلُّها مجموعةٌ تحت سببٍ واحد .. فما يصيبنا .. هو عبارةٌ عن حملٍ زائد .. يجب التَّخلُّص منه ..

 كيف نتخلَّص منه ؟؟؟؟؟؟؟؟ !! …

إنَّ من فقد عزيزاً .. أخاً أو أمّاً و أباً .. طفلاً .. أو من فقد قطعةً من جسده .. عينين أو رجلين .. أو من فقد ماله أو رحاله .. سمعته و حاله .. فليفكِّر .. ماذا أعطى الحياة قبل أن يفقد ما فقده .. و عندما يجيب نفسه سيجد نفسه .. إن كان قد أعطى .. فمازال لديه المزيد ليعطي .. و من لم يعطِ .. فذلك تنبيهٌ و تلك فرصةٌ ليستدرك أمره فيعطي ..

إنَّ الحياة لا تقف عند شخصٍ مات و نحن نحبُّه .. و لا عند عينٍ أو يدٍ لم نـكن قد استخدمناها بخيرٍ يوماً .. و لا عند مالٍ نحن من جنيناه بعقلٍ و حكمة .. إنَّ ما يدعوا للألم .. الألم القاتل فعلاً .. هو أن نفقد عقولنا و قلوبنا الَّتي بها نريد .. نريد أن نحيا .. إذ أنَّنا حينها فقط .. لن يكون لنا قلبٌ يألم .. و لا عينٌ تحزن .. و لنتذكَّر بأنَّ أيَّ حزنٍ سيهون .. عندما ننظر بعين الرَّأفة .. لمن هم لا يملكون إرادةً فعلاً ..

إنَّ فرصة النَّجاة و الشِّفاء .. ستكون كبيرةً .. إن شئنا .. فالمسألة مهما عظمت .. لن يعيننا على حلِّها شخصٌ .. أفضل من أنفسنا .. فلا يؤلم الجرح إلاَّ من يشعر .. و لا يشفي الجرح إلاَّ من يعلم .. و في شعورنا .. إرادةٌ و مشيئة .. قبل أن يكون أيَّ شيءٍ آخر .. و تذكَّر .. بأنَّ خروجك من آلامك .. حقيقةً ..  ما هو إلاَّ بإرادتك وحدك .. و ما أنا إلاَّ بائعٌ مذكِّر ..

Advertisements

4 thoughts on “مسكِّنات ألم النُّفوس …

  1. والله يا اخي … شو لازم أحكي مابعرف … حبيت السيناريو كتير و الحبكة كتير حلوة بس كل هدول ما بضاهوا جمال فكرة المقال … ابداع حقيقي … يا اخي الارادة .. ثم الارادة … ثم الارادة … فقط الارادة هي التي تصنع الانسان بعد توفيق من المولى عز و جل .. المال يجنى بالارادة و الذكاء و عدم اليأس من المحاولات … النجاح … يحتاج الكثير من المحاولات .. و الكثير من المحاولات بحاجة الارادة … أما عن الخروج من حالة اليأس التي تعتلي وجوه الكثيرين في هذا الوقت … فالارادة وحدها لا تكفي ..الارادة ثم الاصرار ثم عدم اليأس .. و قليل من الحظ .. و كثير من التوفيق من الله … ( لن أيأس ) … هذه الجملة تحتاج الكثيييييييييير من الارادة و حسن الإدارة ..و أتمنى مني ومن الجميع الالتزام بتحقيق هذه الجملة وذلك بالارادة البحتة …. فلذلك حطلي شي بـ / 50 / مسكن نفوس الله يرضى عليك …. ههههههه عفكرة … الصورة كتير حلوة … 😉

    • ABD ELWAHAB SHAMSI كتب:

      شكراً على ردة فعلك الإيجابية ، و تفهمك للب الموضوع ..
      أنا معك في أن الإرادة لا تعني و لا تحقق شيئاً لوحدها … إذ يجب توجيه الإرادة أولاً .. و توجيهها .. يكون باستشعارنا العالي الشعور .. لأسباب سعادتنا ..
      فمتى عرفنا ما يسعدنا فعلاً و واقعاً في الحياة …. تشكلت في داخلنا رغبة لتحقيقها و تكرارها و المحافظة عليها و استمرارها … حينها ستتبلور الإرادة في الفكر و الجسد معاً … و بغير ذلك … لن تنفعنا الإرادة … و لن نكون محط رعاية و دعم من الله …
      هناك ملاحظة و تنويه مهم …. يجب اغتنام فرصة تبلور الإرادة … بسرعة كبيرة … فقد تعود الإرادة للتحلل إن لم نسارع إلى فعل شيءٍ بناء … و إن لم نستغل دفعة الإرادة (( الواضحة المسعى )) بكل الجد و الإخلاص
      و في الأسبوع القادم … ستقرؤون ما يشبه التتمة و الدعم لما كتبته في مقالة هذا الأسبوع
      أكرر … شكراً جزيلاً لقراءتك الواعية

  2. الشكر كل الشكر الك اخي عبد الوهاب فحقا كلاماتك كالمنشط وهي التي تجعل الارادة تتبلور و بسرعة كبيرة أيضا …وهكذا أنت تروج لدكانك بواسطتنا … فانت تقول :يجب اغتنام فرصة تبلور الإرادة … بسرعة كبيرة … فقد تعود الإرادة للتحلل إن لم نسارع إلى فعل شيءٍ بناء … و إن لم نستغل دفعة الإرادة (( الواضحة المسعى )) بكل الجد و الإخلاص .
    فكيف لنا ان ندعم ارادتنا و ان نجعلها تتبلور و ان نسارع لتحقيقها لولا منشطاتك الفكرية ؟؟؟ … شكرا اخي عبد مرة أخرى .. وبناء على ردك خلص عبيلي شي بـ 100 فرد مرة ههههههه

    • ABD ELWAHAB SHAMSI كتب:

      في كل مرة ….. أقول لنفسي بأني أتوقع إعجابك (( و لن أتفاجأ )) .. و ما ألبث بعد قراءة تعليقاتك … أن أجد نفسي متفاجئاً أكثر مما لو أني توقعت …
      أخبرني …
      ماذا أفعل معك ؟؟ …. كيف أرد عليك ؟؟
      لقد بدأت تصبح مصدر اندفاع لإلهامي
      أو فكرة بحد ذاتك !!!
      فكرة تجعلني أدعم حروفي و كلماتي .. لتصبح أفكاري أكثر نضارة و أكثر حياة … لتصبح كما يجب أن تكون الحياة ..
      فأن تقابل في الحياة من يعي مقاصد الكلمات … من يحياها … من يعرف لماذا يعشقها … فذلك دافع و داعٍ من دواعي استمراري في الكتابة في الحياة …
      و يكفيني في الحياة … أن أقابل إنساناً واحداً .. حتى أعتقد بامتلاء الحياة … حتى أؤمن بتجدد الحياة …
      أشكرك .. يا أخاً … يا صديقاً … يا أستاذاً حبيباً … يا إنساناً فيك كل معاني الحياة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s